كلمة من القلب لكل غاوي:
كيف تتخطى الأوقات الصعبة وتصنع من الأزمة فرصة نجاح في غيتك؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم جميعاً يا شباب ويا هواة الغية المصرية الأصيلة في كل مكان . أتوجه إليكم اليوم بهذه الكلمات الصادقة النابعة من القلب، لأتحدث معكم في موضوع يمسنا جميعاً، خاصة بعد أن لاحظت تأثر الحالة النفسية لكثير من الإخوة الهواة بسبب الظروف العامة الصعبة، وتوقف الأسواق، وحظر التجول الذي فرضته علينا أزمة وباء كورونا في الأوقات السابقة .
من واقع تجربتي الطويلة في الحياة والتي تجاوزت الـ 50 عاماً بفضل الله، مررنا بأوقات كثيرة صعبة وظروف قاسية على غية الحمام وعلى المجتمع بالكامل . ولكنني تعلمت درساً هاما أود أن أنقله لكم اليوم:
"إن الأزمات لا تدوم، وكل مرّ سيمر، والغاوي الحقيقي هو من يستغل أوقات الفراغ الإجباري ليصنع منها نقطة انطلاق جديدة لتطوير نفسه وطيوره" .
أولاً:
الحمام كعلاج نفسي وتخفيف للضغوط اليومية
إن الجلوس في المنزل لفترات طويلة قد يسبب ضيقاً ونفراً نفسياً للشباب والكبار، وهنا تأتي القيمة الحقيقية لهوايتنا الجميلة :
راحة البال فوق السطوح
بمجرد أن يترك الهاوي هموم الدنيا خلف ظهره، ويصعد إلى غيته ويفتح أبواب السلاكات ليتأمل طيوره ويطعمها بيده، ينسى كل ضغوط الحياة وتتبدل حالته النفسية إلى راحة وسكينة بفضل الله .
الاهتمام بأدق التفاصيل
استغل فترات البقاء في المنزل في رعاية طيورك بشكل مكثف؛ فإذا كنت في الأيام العادية تنظف بنسبة 80%، اجعلها الآن 100% . راجع طيورك، وافحص العيوب، ونظم خطوط اللقو والفرخ التي كنت تؤجلها بسبب ضيق الوقت ومشاغل العمل السابقة .
ثانياً:
الخروج من الأزمات بأقل الخسائر المادية
تنقسم فئات المربين إلى قسمين:
هواة يعشقون الطيور للمتعة فقط، ومربون يعتبرون الحمام مصدراً للرزق الحلال وتجارة تعينهم على المعيشة . وعندما تتوقف حركة البيع والشراء وتغلق الأسواق، يصاب البعض بالإحباط، والحل هنا هو اتباع فقه الأخذ بالأسباب والرضا:
أنت لست وحدك
تذكر دائماً أن هذه الأزمة عامة ولم تؤثر على غية الحمام فقط، بل أثرت على محلات وأصحاب مهن كثيرة توقفت أعمالهم، فلا تجعل القلق يسيطر عليك .
الرضا بقضاء الله
الرضا عن الله وعن أقدارنا هو باب الفرج؛ فالمسلم يعلم يقيناً أن قضاء الله كله خير، حتى وإن كنا كبشر لا نرى هذا الخير في بداية الأمر . ويواسينا رب العزة في كتابه الكريم قائلاً:
{وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}
ثالثاً:
تحويل وقت الفراغ إلى محطة للتعلم والتثقيف
لا تجعل فترات الركود تمر بشكل سلبي دون فائدة، بل اجعلها فرصة ذهبية لبناء وتطوير عقليتك كغواة محترفين:
ثقف نفسك في الهواية
استغل وقت فراغك في مشاهدة الفيديوهات التعليمية الهادفة، وقراءة المقالات المكتوبة الموثوقة التي تشرح مواصفات وتقليب الحمام .
الاستماع لأهل الخبرة
استمع جيدا لـ كبار الهواة وشيوخ الهواية الذين يمتلكون تجارب حقيقية؛ فكل معلومة تكتسبها الآن ستوفر عليك سنوات من التعب والخسائر لاحقاً عندما تعود الحياة لطبيعتها وتفتح الأسواق من جديد .
رابعاً:
الرجوع إلى الله واليقين بكتّابة الرزق
أختم معكم بهذه اللفتة الإيمانية الضرورية لتثبيت القلوب. الرزق والأجل هما أمران محسومان ومكتوبان لكل إنسان وهو في بطن أمه، ولا يمكن لأي ظرف أو وباء أن يقطع رزقاً كتبه الله لك .
مراجعة النفس
استغل هذه الأوقات لتقف مع نفسك وقفة صدق؛ انظر أين قصرت في حق الله وفي العبادات، واجعل من هذه الأيام فرصة للعودة والتوبة والإنابة إلى الله عز وجل .
التقرب بالدعاء وتلاوة القرآن
امسك مصحفك، وتدبر آيات الله، وأكثر من الدعاء والتضرع بأن يرفع الله الغمة والوباء عن الأمة وعن العالم أجمع .
تذكر دائماً أن الله لا يكلف نفساً إلا وسعها، وعلينا فقط السعي والتوكل بقلوب راضية ومطمئنة .
نسأل الله عز وجل العفو والعافية في الدين والدنيا، وأن يرفع البلاء والوباء عن الجميع، وأن يجعل أعمالنا هذه خالصة لوجهه الكريم ولا يشوبها رياء .
شاركوني في التعليقات
كيف تقضون أوقاتكم داخل الغية في هذه الظروف؟
ولا تنسوا الاشتراك في القناة ومتابعتنا.