البحث فى نشأة الحمام الصافى
تعليقات
مدونة أبو مصطفى عاشق الصافي: مرجعك الموثوق لتربية الحمام الغزار المصري بخبرة 50 عاماً. كتب مجانية، مقالات، وفيديوهات لنشر علم الهواية وأخلاقها.
كثيراً ما سئلت نفسى
من المعلوم لكل هاوى صافى وجرب فرخه ان
وفى أحسن الأحوال وعن تجارب منى , ومن اخرين انه يمكنه ان يزق (لبى) لمدة لا تزيد عن اسبوع على احسن تقدير .
او بمعنى أدق فى الحياة البريه
دون تدخل الإنسان فى تربيته ؟
سؤال لم نجد له إجابات مقنعه , وخصوصاً ان هواية الحمام فى مصر على
وجه الخصوص لا تقوم على اساس علمى أو أبحاث ,الخ , أيضاً لا يوجد تأريخ موثق
تستطيع الاستناد إليه ؛ وأقول فى مصر على
وجه الخصوص لأنها البلد الوحيد الذى استطاع الحفاظ على الحمام الصافى وفرخه وتحسين
مواصفاته القياسيه دوناً عن دول العالم أجمع .
وتفسيرى الوحيد لذلك والذى يقنعنى و وصل بى الى حد اليقين (والله أعلم ) أن :
وعن طريق فرخ العادات ظهرت طفرات منها وتمثلت تلك الطفرات فى قصر
العضم تارة ؛ قرب العضم تارة ؛ استداره للدماغ تارة ,الخ . و عند ذلك:
واخذوا بلقوها على بعضها البعض. ثم اخذوا فى استحسان الفرخ وانتقاء الأقصر
عضماً والأقرب منه للرأس والعين والأفضل استدارة ثم فرخهم على بعض لينتجوا اجيالاً بصفات مختلفه عن العادات قليلاً. ( ما
نسميه بعملية الإنتخاب و التحسين)
ثم انتقاء الطفرات منها واستحسان أفراخها
؛ وإعادة الكره مرات ومرات ثم لجئوا للتحضين مضطرين لذلك ؛ لصعوبة فرخهم تحت
الاهالى ومن ثم عرفوا التحضين ؛ ولذلك ظل
التحضين سراً من أسرار الهواية لفترات
ليست بالبعيدة , وله اصوله وحمامه
وظل الموضوع على هذا المنوال فى تحسين دااااائم فى
واكب ذلك ايضاً تثبيت اتواب معينه عن طريق تراكب الألوان ثم ظهور
اتياب منها جميله فثبتوها , وأيضاً اتواب اخرى
اسميها (مشوهه) او قل غير اصليه .
لكن لابد للأخوة ان يستوعبوا أن هذا الكلام كان منذ زمن بعيد ؛ وليس
مثلاً من 50 او 100 عام مضى ؛ حتى لا يأتى
أخ يقول سأفعل ذلك اليوم .
فهذا التطوير مؤكد استمر سنين طويلة قد تصل الى(300) سنه وأكثر ؛ وفى
ذلك تجلت عبقرية المصريين وحبهم للهواية فى رأيى الشخصى .
من الطبيعى انه قد يختلف معى
أخوه فى وجهة نظرى هذه . وهذا طبيعى فما ذكرته هو عبارة عن استنتاجات ليس عليها دليل موثق ؛ كما أن معارضتهم لن يكون لها دليل موثق كما
ذكرت من قبل .
لكنى اضع أمامهم أسئلة قبل أن
ندخل فى نقاشات قد لا تنتهى وعليهم أن يجيبوا عنها اولاً.
على سبيل
المثال لا الحصر:
1- إن لم تؤيد رأيى هذا ؛ فقل لى كيف استطاع
الصافى الحفاظ على سلالاته قبل معرفة التحضين ؟
2- أليست الفوارق الطفيفة بين الصافى و العاده
هى عامل مساعد لتأييد وجهة نظرى ؟
3- بما تفسر أوجه الشبه الشديدة بين الصافى و
العاده من ناحية التركيب و الأتياب و العضى و الضرايب ,الخ ؟
4- بما تفسر عندما يَحل فرخ الصافى (يفهم ذلك الفريخ ) فقد يأتى
بحمام عاده و يصعب التفريق بينه وبين الصافى وتقف محتار ماذا اسميه ؟ ( اسميه عاده ام صافى ) ؟
5- بما تفسر انه توجد مستويات متدنية فى
التقليب من الصافى ؛ هى اقرب للعادات ؛ وقد يختلف اكبر الهواه عليها فهذا يقول
صافى , وهذا يقول عاده ولا تستطيع ان ترجح كفة احدهما بسهولة ؟
6- بما تفسر الطفرات التى تحدث فى الصافى
نفسه ؟ فمثلاً تجد قص مستواهم تقريباً 70% انتجوا
زغلول مستواه تقريباً 90% ؟ هذه ظاهره لا يستطيع
احد أن ينكرها فى الصافى ؛ ودائماً نقول (الفريخ ينتظر الفلتات) ؛ فإن كنا قبلنا
بها ورأيناها بأعيننا ؛ فكيف ننكر على العادات مثل تلك الطفرات فى زمن سبق ؟
هناك أسئلة كثيرة ويعرفها
أكثر (فريخ الصافى) أو قل محترف الصافي ومن يحب الصافى ويبحث فى جذوره ويحاول معرفة كل ما يخصه
. والتجارب فى الفرخ اكبر دليل على صحة وجهة نظرى .
اقول ذلك و أُأكد أن ليس عليه ادله موثقه .
ولا ألزم أحداً باعتناق وجهة نظرى ؛ و لكنها خواطر اردت ان أشارك بها إخوانى .
الأن أقول:
أولاً:
في البرية ، يعتمد بقاء النوع على عملية
"الزق" الطبيعية ، حيث يفتح الطائر البالغ فمه ليدخل الزغلول منقاره في
عمق فم الأب أو الأم ليتلقى "لبأ الحمام" ثم الكُلفة.
الحمام الصافي
بمواصفاته الحالية (العظم المِكلتم النابت من أسفل البلية مباشرة) يمتلك فتحة فم
صغيرة جداً ، وعظماً قصيراً بشكل يمنعه تشريحياً من إطعام صغاره بكفاءة ، فتموت
الزغاليل جوعاً في غضون أيام.
هذا يثبت قاطعاً أن
الصافي لا يمكن أن يكون سلالة برية نشأت وتكاثرت تلقائياً ، بل هو طائر (تطور)
داخل "الغية المصرية" برعاية الهاوي الذي اعتمد على "حمام التحضين"
(مثل الشقلباظ أو الزاجل ,الخ) لتنشئة الزغاليل والحفاظ على السلالة.
ثانياً:
الحمام العادة يطابق
الصافي في كل المعايير القياسية تقريباً : وقفة الجسم الممشوقة ، خفة الجناح ،
استدارة الدماغ (البلية) ، وتنوع الأثواب ,الأرجل , الوان العيون , الجفون , العضى
.
العادات تمتلك عظماً
أطول قليلاً ، وهو الطول "المثالي" للزق الطبيعي دون تدخل بشري, (أي
تستطيع العيش فى البرية و الحفاظ على سلالتها بمفردها).
التقط الهاوي القديم
طفرات "قصر العظم" التي كانت تظهر في بيوت العادات ، وعزلها بذكاء شديد
(الانتخاب الموجه) ، وبدأ يركب القصير على القصير لعدة أجيال. ومع صغر العظم
التدريجي ، استغنى الهاوي عن قدرة الطائر على الزق الطبيعي ؛ ولجأ
لـ"التحضين"، مضحياً بالوظيفة الطبيعية في سبيل الوصول إلى "القمة
التشريحية" وهي (ضبة الصافي الحالي).
ثالثاً:
(الصافي قبل 50 عاماً)شهادتى أنا وجيلى من كبار الهواة (سناً) , تؤكد
أن عملية التطور والتحسين مستمرة ولم تتوقف.
الصافي في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي (قبل 50 سنة) تقريباً ؛ كان فاخراً ، لكن عظمه و رأسه ؛ لم يكونوا أبداً مثل الصافى الذي نراه اليوم في معارض ومحافل الهواية . هذا يقطع الطريق على من يدعي أن الصافي هبط على الغية المصرية بشكلها الحالي منذ آلاف السنين ، بل هو "لوحة حية" يستمر الهاوي المصري في نحتها وتدوير بلية رأسها وتقصير عظمها جيلاً بعد جيل .
و هذه صورة تبين الفارق بين الصافي و العادة
مصدر المعلومات: كتاب / ** موسوعة الحمام الصافي ** تأليف/ محمد مصطفى (أبو مصطفى)