عيوب النش في غية الحمام: أسرار الغواة القدامى ونصائح ذهبية للشباب للحفاظ على الأصول
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم جميعاً يا شباب ويا هواة الغية المصرية الأصيلة في كل مكان.
نلتقي اليوم لنفتح ملفاً في غاية الأهمية يمس أخلاقيات وجوهر الهواية، ونتحدث بصراحة وعمق عن "عيوب النش في غية الحمام ومشاكل الهواة القديمة والحديثة".من واقع الخبرة الطويلة التي تمتد لأكثر من 50 عاماً، عاصرنا فيها كبار الغواة وشيوخ الهواية وتعلّمنا منهم الأصول، يؤسفنا أن نرى بعض العادات والتقاليد السيئة بدأت تنتشر وتتزايد بين الغواة اليوم .
هدفنا من هذا الموضوع ليس الهجوم على أحد، بل توجيه النصيحة الصادقة للشباب الصغير طالع في الهواية لكي يسير في الطريق الصحيح ويحافظ على تراث الحمام الغزار المصري من الاندثار .
أولاً:
عيوب وأخلاقيات النش بين جيران الغية
النش في أصله هو فن ومتعة، ولكن تحكم الشيطان والأنانية في نفوس البعض حوله إلى عداوات ومشاكل :
قديماً وعيش وملح الغية
قديماً، لو كانت الغية مبنية على الأصول الصحيحة في النش، كنت تجد اثنين من الغواة والجيران في مواجهة بعضهم البعض وبينهم عيش وملح وعلاقة طيبة . وعندما يمسك أحدهم فرد حمام للآخر في النش، كان يمسكه فوق العشة وبدلاً من حبسه أو الطمع فيه، يقوم بقطع رقبته .
واقع النش الحديث
للأسف، والواقع اليوم أصبح غريباً؛ فقد تجد شخصين وأخوين يأكلان عيش وملح معاً، ويمسك أحدهم من الآخر فرد حمام في النش، فإذا طلب صاحبه رده يقول له "لا، مش هردّه لك" .
حكم الشرع والاتفاقات الباطلة
يدخل الشيطان للغاوي ويبرر له أخذ مال غيره بحجة وجود اتفاق مسبق بين الغواة في المنطقة يسمى "الخصم". والواقع أن أي اتفاق يخالف الشرع الحنيف ويحلل أخذ مال الناس بالباطل هو اتفاق باطل لا يحل ولا يجوز، والبركة تضيع من الغية عندما يدخلها مال ليس من حقك .
ثانياً:
خطر الموضة والتجارة على إنقاذ الأصول البيور
تتعرض الغية المصرية اليوم لموجة من التغيير العشوائي بسبب الجري وراء متطلبات السوق والتجارة.
الجري وراء الموضة والتجارة
نرى اليوم شباباً يمتلكون حماماً ويصرفون عليه، ولكنهم يسيرون خلف السوق والتجارة و"الموضة" . والنتيجة هي تداخل الأبواب والألوان بشكل عشوائي خرب الغية والتقليب الأصلي للطيور .
خطر انقراض الحمام الأصلي
إذا استمر الهواة في تضييع أصول الحمام ومواصفاته القياسية، فإن الأصول ستنقرض وتضيع تماماً بعد سنوات . والغاوي الجديد الذي سيأتي بعد 20 أو 30 سنة لن يجد الحمام الأصلي "البيور"، بل سيجد الحمام الخطأ والمخلوط أمامه ويظن أنه هو الحمام الصحيح .
الحمام المسود القياسي
على سبيل المثال، عندما نكلم الغاوي الجديد اليوم عن مواصفات "الحمام المسود" الأصيل وكيف كان يأتي بعضمه ولحم نفوخه المطبق ومواصفاته القديمة النادرة، يستغرب ويقول "مفيش حمام كده!"؛ والسبب أنه لم يشهد ولم يرَ الصح لأن الجيل الذي قبله ضيع الحمام وأفسد دمه .
ثالثاً:
قواعد ذهبية للشباب عند شراء وتأسيس الغية
لكي تختصر على نفسك سنوات من التعب وتؤسس غية تفخر بها، اتبع هذه القواعد العملية :
الحلو والوحش بيصرفوا نفس الكلفة
فرد الحمام القوي ذو المواصفات القياسية (الحلو) ستصرف عليه وتطعمه ويوفر له الوقت والجهد، وفرد الحمام الضعيف أو المخلط (الوحش) ستصرف عليه نفس الطعام والوقت والفلوس . فلماذا تضيع سنوات من عمرك في تربية المستويات الضعيفة؟ .
الجودة قبل العدد
إذا كانت ظروفك المادية لا تسمح بشراء حمام غالٍ، فبدلاً من الذهاب وشراء 10 أزواج من الحمام الضعيف (بتقليب 40%)، اجمع مالك واشترِ زوجاً واحداً محترماً ومميزاً (بتقليب 70/80% فأعلى) وابدأ اشتغل عليه .
حماية العين من اعتياد السوء
إذا ربيت الحمام الوحش والضعيف لسنوات، ستعتاد عينك على رؤية الخطأ ولن تعرف قيمة الحمام القياسي القوي لاحقاً . أما إذا عوّدت عينك على الحلو، فستمتلك نظرة خبيرة وصائبة بامتياز .
رابعاً:
أسرار تقليب الحمام بالعين داخل الأسواق
من علامات الغاوي المحترف والخبير والمخضرم في الغية، نذكر طريقة تقليبه وتفحصه للحمام وسط السلاكات :
التقليب بالعين أولاً
الغاوي الكبير لا يمسك كل فرد حمام بيده داخل السوق ويتفحصه . هو يسير ويمر بعينيه فقط على السلاكات المعروضة في السوق (سواء كان يبحث عن قطاطي، مسود، أو صافي ؛الخ) .
فرز الحلو من وسط العشرين
عين الغاوي الخبير التي اعتادت على المستويات النظيفة والقوية، تستطيع من نظرة واحدة سريعة لمسح سلاكة فيها 20 فرداً أن تلتقط الفرد الواحد القوي والحلو فوراً، وتتجاوز الـ 19 فرداً الباقين بشكل تلقائي . وعندما يقف ويطلب رؤية هذا الفرد بالذات، فإنه يشتريه بنسبة 90%، ويمسكه بيده فقط للاطمئنان على صحته وسلامة أرجله وتفاصيله .
من هنا تعرف كيف تمتلك حمام قوي مع ضعف مستواك المادي
خامساً:
أصول "اللقو" والفرخ وأمانة الحفاظ على الأبواب
عزة فرد الحمام قديماً: كان ذكر الحمام الغزار قديماً لا يأخذ ولا يزاوج إلا أنثاه (نتايته) المتوافقة معه في الباب واللقو القياسي . ولو اضطر المربي لترك الذكر وحيداً في بابه لمدة سنة أو سنتين دون تزويج لعدم توفر أنثى تناسب بابه وأصوله كان يفعل ذلك تعزيزاً وتكريماً للفرد وللباب وليس إهانة له .
خطر اللقو العشوائي
من أكبر أخطاء الهواة اليوم هو وضع أي ذكر مع أي نتاية لمجرد الإنتاج وتعبئة الأبواب . إدخال خطوط الحمام ببعضها (مثل تركيب دماء أبواب مختلفة عشوائياً) يخرب جينات الحمام وينتج طيوراً مشوهة لا تنتمي لنوع أو باب معين، فلا تعرف هل هو مسود أم أبلق أم عبسي، مما يضيع دماء الغية المصرية .
خاتمة وتوعية لكل غاوي
يا شباب، إن الحمام هو هواية ومزاج جميل نصرف عليه لمتعتنا الشخصية، وليست ساحة للتجارة العشوائية أو الفخر والتعالي على الناس بامتلاك الطيور؛ فالله سبحانه وتعالى يرزق من يشاء ويخلق ما يشاء .
واجبنا ومسؤوليتنا هي الحفاظ على الأصول ومعرفة الخطأ لتجنبه والتمسك بالمعروف والأمانة مع أنفسنا ومع جيراننا في الغية .
شاركوني في التعليقات:
كيف تحافظون على أصول وأبواب الحمام داخل غيتكم وتتجنبون دمج الألوان؟
ولا تنسوا الاشتراك في القناة وتفعيل الجرس ليصلكم كل جديد من أسرار الغية المصرية.