تُنسب بعض الروايات غير الموثقة إلى أن بعض خطوط الغزار أو ( الحمام الأبلق ) على وجه الخصوص جاءت قديمًا من الهند، إلا أنه لم يُعثر حتى الآن على دليل تاريخي أو وثائقي يؤكد هذه النسبة، ولذلك يبقى الأصل الهندي فرضية تاريخية لا ترقى إلى مرتبة الحقيقة المثبتة.
إذن علينا كأصحاب الهواية المصرية (كل هواة الحمام المصري) تفكيك تلك الفرضية و البحث عن إثباتها أو نفيها بكل حيادية دون التحيز الأعمى لأراء شخصية أو الميل أو التحيز لبلدنا الحبيبة مصر ؛ لذا تعالو بنا نغوص قليلاً فى تلك الفرضية و نفككها لنقف على حقيقة الأمر .
سنبدأ أولاً بطرح طرح هذا السؤال:
لكي نقول إن سلالة مصرية أصلها من الهند، نحتاج إلى أحد الأمور التالية:
* وثائق استيراد أو سجلات تاريخية من القرن الثامن عشر أو التاسع عشر أو قبلهما .
* وصف في كتب قديمة يذكر انتقال السلالة من الهند إلى مصر.
* رسائل أو مذكرات لرحالة أو مربين معاصرين لهذا النقل .
* أو دراسات وراثية تربط السلالة مباشرة بخطوط هندية .
ولا يوجد - حتى الآن - شيء من هذا بالنسبة للأبلق المصري ( بحسب علمنا ).
لماذا انتشرت فكرة الأصل الهندي؟
هناك عدة أسباب:
كانت India مصدرًا مهمًا لحمام الطيران عبر قرون، لذلك نُسبت إليها سلالات كثيرة دون توثيق.
بعض المؤلفين الأوروبيين كانوا يطلقون وصف "Indian" على طيور جاءت عبر طرق التجارة الشرقية، وليس بالضرورة أنها نشأت في الهند.
انتقلت هذه الروايات بين الهواة حتى أصبحت تُذكر أحيانًا كأنها حقيقة، رغم غياب الدليل الوثائقي.
هل عندنا مصادر مصرية؟
كتاب المخطوط : تحفة الكرام في ذكر محاسن الحمام، والذي قيل أن عمره أكثر من 300 عاماً مضت ( يرجع لعام ١٧١٠ م ) وكتب أخرى لكنها حديثة العهد عن هذا المخطوط .
إذن من أين جاء هذا اللبس التاريخى ؟
أولاً: أصل اللبس التاريخي (سر رواية الهند)خطوط التجارة البحرية: في القرنين الثامن
عشر والتاسع عشر، كانت مصر (وتحديداً ميناء الإسكندرية والسويس) نقطة الارتكاز
لحركة التجارة بين أوروبا وآسيا. وكانت السفن القادمة من شرق آسيا والهند محملة
بالبضائع والطيور النادرة.
سلالة السويفت (Swift): الإنجليز والأوروبيون عندما دخلوا مصر وجدوا الحمام الغُزار بطيرانه السريع الانسيابي، فأطلقوا عليه علمياً اسم "الحمام السويفت المصري" (Egyptian Swift).
وفي نفس الوقت، كان هناك سلالات طيارة قادمة من آسيا تُدعى "السويفت الهندي" (Indian Swift).
حدث خلط كبير عند المؤرخين الأجانب وهواة أوروبا في تصنيف السلالتين تحت اسم واحد، وظن البعض أن الطيور انتقلت من الهند إلى مصر عبر السفن التجارية، ونقل الهواة المصريون القدامى هذا الكلام بالتواتر دون تدقيق جيني.
ثانياً: الأدلة العلمية والتشريحية على مصرية الأبلق:
إذا وضعنا "الأبلق المصري" في مقارنة تشريحية مع أي حمام هندي أو آسيوي،
تسقط فرضية الأصل الآسيوي تماماً للأسباب التالية:
تركيب العظم (المنقار): الحمام الآسيوي والهندي يتميز في عمومه بالعظم المستطيل أو المتوسط (المنقار المسحوب).
أما الأبلق الغُزار المصري فينفرد بـ "العظم التلتينى القصير" ، العريض من القاعدة،
هذه التركيبة التشريحية للوجه لم تظهر في الهند .
بنية الجسد والوقفة: الأبلق المصري يتميز بجسد طويل، انسيابي، ومنخفض على الأرض بسبب قصر رجليه الشديد وخلوهما تماماً من الريش (حافى).
الحمام الآسيوي الطيار يميل إلى القوام المرتفع، والأرجل الطويلة، وفي كثير من الأحيان يأتي مسرولاً (بشراب).
دقة التثبيت اللوني (التوب): الأبلق المصري (سواء الأخضر، السكروتة، قشر البندق، أو أسود ,الخ) يتميز بفصل لوني حاد ومقدس عند الغواة؛ فالجسم والبطن بلون أبيض خالص ، والكتفان و الخدود بلون مختلف ؛ هذا الرسم العجيب الدقيق صار صارماً بفعل مئات السنين من الفرز والانتخاب داخل الغية المصرية.
بينما معظم الحمام الهندي يعتمد على الألوان المتداخلة والعشوائية .
التأقلم مع الموطن الأصلي: إن كان موطنه الأصلي هو الهند و ليس مصر ! فكيف أنقرض تماماً من موطنه الأصلي ؟ بينما هو موجود بأعداده الكبيرة جداً و تنوعات أشكال ألوانه فى مصر و على سبيل المثال لا الحصر :( الأبلق الأخضر ؛ الأبلق الأسود ؛ الاأبلق قشر بندق ؛ الأبلق السكروته ,الخ) .
لذلك و لغيره نرى أن الحمام الأبلق الغُزار هو سلالة مصرية نقية ونشأت فوق أرض مصر ؛ و أن الهاوي المصري هو الصانع الأول والوحيد لهذا التكوين الإعجازي الذي لا يوجد له شبيه في العالم .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق