ذكرى عطرة في حب الغية:
أصول الحمام الصافي والفرق بين السكري والكاشميري مع الراحل الحاج إبراهيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأهلاً ومرحباً بكم جميعاً يا شباب ويا هواة الحمام الغزار المصري الأصيل في كل مكان. نلتقي اليوم لنفتح معكم صفحة غالية من ذكريات الغية ومجالسها الطيبّة
، وأشارككم هذه الجلسة الممتعة والتراثية التي جمعتني سابقاً مع أخي وصديقي الحبيب الغاوي القدير الحاج إبراهيم أبو محمد (توفاه الله ورحل عن دنيانا).وقبل أن تبدأ يا أخي القارئ في قراءة تفاصيل هذا الشرح، أسألك بالله العلي العظيم وبفضله، أن تقف دقيقة وتدعو لأخي الحاج إبراهيم بالرحمة والمغفرة، وأن يسكنه الله فسيح جناته ويلهم أهله الصبر والسلوان؛ فالدعاء بظهر الغيب لأموات المسلمين هو أعظم هدية نرسلها لهم.
لقد كانت هذه الجلسة مخصصة لبيان الهدف والرسالة الصادقة التي نريد إيصالها للشباب، كما غصنا فيها سوياً في بحر "الحمام الصافي" لكشف الأسرار الدقيقة والمواصفات القياسية التي تفرق بين ثوب السكري والسكري الكاشميري، وتفصيل ألوان الدبابير بحسب أصول خطوط الدم.
رسالة غيتنا وهدفنا المشترك في نشر الأصول والأمانة
في هذا اللقاء الذي يفيض بنصائح الراحل الحاج إبراهيم — طيب الله ثراه — أكدنا معاً على المبادئ التي يجب أن تسير عليها الغية المصرية حماية لها من الحسابات المادية السريعة:
نشر الوعي للهواة والمبتدئين
الهدف الأساسي الذي كنا نتفق عليه دائماً هو تزويد الشباب الصغير بالمعلومة الصادقة والنقية المأخوذة من شيوخ الهواية القدامى.
إرشاد الهاوي للاختيار الدقيق
كنا نسعى لتعليم المربي كيف يفرز طيوره بنفسه ويعرف مواصفاتها القياسية بدقة، حتى يحمي نفسه من الغش والتضليل، ويستطيع إدارة سلاكته وإنتاج مستويات بيور ونقية بامتياز.
روح الهواية وأخلاق الغواة بين الأمس واليوم
تطرقنا خلال الجلسة — رحم الله الحاج إبراهيم وغفر له — إلى مقارنة حية بين عهدين في تاريخ الهواية:
أخلاق عهد كبار الهواة قديماً
كانت الغية المصرية تُبنى على الاحترام، وحق الجوار، والعيش والملح. كان الغواة يتنافسون بنبل، وإذا مسك أحدهم فرد حمام للآخر في النش، يسارع برده تطييباً لقلب جاره وحفاظاً على الأخوة.
مخاطر الموضة والتجارة العشوائية الحالية
حذرنا بوضوح من جري بعض هواة اليوم وراء المادة أو ما يسمى بـ "الموضة"، وتداخل جينات الأبواب الصريحة الذي نتج عنه طيور مخلخلة تضيع معها دماء وتاريخ الحمام الغزار المصري الأصيل.
علم تقليب الحمام الصافي والفرق بين السكري والكاشميري
الحمام الصافي هو توب الغية وعشقها، وخلال الدردشة فككنا الأخطاء الشائعة في التفريق بين ثوبين من أرفع أثوابه:
الصافي السكري
يمتاز بجتة بيضاء ناصعة وصافية، وتأتي رقبته مكسوة بـ "الدبابير" ذات اللون الأصفر المحمر الخفيف والناعم.
الصافي السكري الكاشميري
الجتة تأتي أيضاً باللون الأبيض، ولكن الرقبة تختلف تماماً؛ حيث تكتسي باللون الكاشميري (البني المحمر الدافئ).
أسرار لون وحجم الدبور
من علامات النقاء في الأثواب الكاشميرية أن تظهر النقط والريشات الملونة منقوشة بدقة ووضوح على عصب الريشة. وفهم درجات التفتيح والغمقان في دبابير الرقبة هو الفيصل الذي يحدد قيمة الفرد وأصله الجيني ومدى ملاءمته للتركيب واللقو الصحيح لإنتاج زغاليل توب شبعانة وصافية.
تجد هنا مقالة ا/ كرم فريد عن أخى ابراهيم أبو محمد
خاتمة وتذكرة بالدعاء والأثر الطيب
يا شباب، إن الجلوس مع أهل الخبرة والاستماع لتاريخ وشيوخ الهواية هو السبيل الوحيد للحفاظ على هذا التراث المصري الفريد.
الغية أخلاق، أمانة، وعلم؛ ونحن نرحل عن هذه الدنيا ولا يبقى لنا بعد العمر إلا الكلمة الصادقة، والدعاء الصالح، والأثر الطيب الذي ينتفع به الناس.
نسأل الله العلي العظيم أن يغفر لأخي الحبيب الحاج إبراهيم، وأن يجعل ما قدمه من نصائح وتوعية في ميزان حسناته ونوراً له.
شاركوني في التعليقات دعواتكم له بالرحمة، ولا تنسوا تصنيف المقالة تحت قسم (مكتبة الفيديو) لتظل كلماته منشورة وشاهدة له بالخير.